الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

87

الحكومة العالمية للإمام المهدي ( ع )

هنا أنّ لكلّ نهضة وحركة محورية بُعدين بُعداً سلبياً وبُعداً ايجابياً . فالبعد الأوّل لهذه النهضة يتمثل في القضاء على عوامل الفساد والانحطاط وتطهير المجتمع من دنس العصاة . وما أن تنتهي هذه المرحلة حتّى يأتي دور البعد الايجابي ، أي إشاعة عوامل الاصلاح . كما أشرنا سابقاً إلى تركب مفهومي « الانتظار » و « النهضة العالمية » أي أنّ الآثار التالية إنما تتجلى في المنتظرين الواقعيين ( لا مجرد ادعاء الانتظار كذباً ) : 1 - التزكية الفردية إن حكومة المهدي العالمية تتطلب قبل كلّ شيء العناصر الإنسانية على صعيد القيم والمثل لتتمكن من النهوض بأعباء الاصلاحات الكبيرة في العالم ؛ وهذا ما يقتضي بادئ الأمر الارتقاء بالمستوى الفكري والمعرفي والاستعداد الروحي والفكري بغية التعاضد لتطبيق ذلك المشروع العظيم ؛ فقصر النظر وضيق الأفق والضحالة الفكرية والحسد والفرقة وبالتالي كافة أشكال النفاق والتشتت لا تنسجم مع مكانة المنتظر الحقيقي . ولعلّ القضية المهمّة تكمن هنا في أنّ المنتظر الواقعي لذلك المشروع العملاق لا يمكنه أن يتخذ موقفاً متفرجاً ، فهو جندي باسل في جبهة الإصلاح . فالإيمان بنتائج النهضة ومصيرها لا تسمح له بأن يكون في الجبهة المقابلة ، كما أنّ التحاقه بجبهة الإصلاح يتطلب منه قدراً كافياً من الأعمال الصالحة والانطواء على الشجاعة واليقظة التامة .